الشيخ المحمودي

468

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

القلوب موجودة ، ها إنّ هاهنا - وأومأ بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بلى ! أصبه لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدّين للدّنيا ، [ و ] يستظهر بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على كتابه . أو منقادا لأهل الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ، يقتدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، لا ذا ولا ذاك . أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشّهوات ، أو مغرى بجمع الأموال والإدّخار ، ليسا من دعاة الدّين ، أقرب شبههما بهما الأنعام السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللّهمّ بلى ، لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ؛ لكي لا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يدفع اللّه عن حججه ، حتّى يؤدّوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصاحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحمل الأعلى ، هاها شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللّه لي ولك . إذا شئت فقم . [ قال الخطيب : ] هذا الحديث من أحسن الأحاديث معنى ، وأشرفها لفظا ، وتقسيم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الناس في أوّله تقسيم في غاية الصحّة ، ونهاية السداد ؛ لأنّ الإنسان لا يخلو من أحد الأمور الثلاثة التي ذكرها مع كمال العقل ، وإزاحة العلل إمّا أن يكون عالما أو متعلّما أو مغفلا للعلم وطلبه ، ليس بعالم ولا طالب له . فالعالم الربّاني : هو الذي لا زيادة على فضله لفاضل ، ولا منزلة فوق منزلته لمجتهد ، وقد دخل في الوصف له بأنّه ربّاني ، وصفه بالصفات التي يقتضيها العلم